|
Islam in other languages.
Click here
من أقوال الشيخ
بـسم الله الرحمن الرحيم
كلمات من خطب الشيخ عبد الحميد كشك :
*
قصة نبي الله أيوب عليه السلام
*
قصة : رسول الله صلى الله عليه وسلم في سورة
القمر .
____________________________________________________________________________
واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني
الشيطان بنصب وعذاب .
كيف مس الشيطان نبي الله أيوب عليه السلام ،
أجيب على هذا السؤال بما يلي : ولكي تكون
الإجابة وافية جامعة مانعة ، ننتقل إلى بيت
أيوب ، جئنا لزيارتك في بيتك ، أيوب جبل من
جبال الصبر ، ظل مريضا 18 عاما ، لا يقوى على
القيام من الأرض وكأن بينه وبين الأرض
مغناطيسية شديدة الجذب ، وأنت مريض ، وقالت له
زوجته ذات يوم : ألا تدعو الله تعالى أن يشفيك
؟ فيسألها أيوب : يا زوجتي ، كم سنة مضت علي
وأنا صحيح الجسم ؟ فتقول له : 70 عاما ، فيقول
لها : فكم سنة مضت علي وأنا مريض ؟ فتقول : 18
عاما ، فيقول لها : أستحي من الله أن أسأله
الشفاء قبل أن يمر علي سبعون عاما وأنا مريض
كما مر علي سبعون وأنا صحيح !! . لو كان
البلاء في المال لهان الخطب ، والدنيا إذا حلت
أوحلت ، وإذا كست أوكست ، وإذا أينعت نعت ،
وإذا أوجفت جفت ، وكم من ملك رفعت له علامات ،
لو كانت المسألة بلاء في المال لهان الخطب ،
بلاء أيوب كان في ثلاثة أشياء : في صحته فلزم
الفراش ، وكان في ماله ففقد المال كله ، وكان
في أولاده فماتت أولاده أجمعون .
ومع كل هذا وذاك كان يقول لرب العزة : اللهم
ابتلني بما شئت في جسمي ، ولا تجعل البلاء
يتسرب إلى لساني حتى أظل أقول : لا إله إلا
الله !!
ومع ذلك جاءت له زوجته ذات يوم بكسرة من الخبز
ليأكلها فسألها أيوب : من أين أتيت بهذا الخبز
؟ يسألها وهو الفقير الذي لا يملك من حطاب
الدنيا شيئا بعد أن كان ذا مال وثراء ، ولكن
فقره لم يمنعه أن يسأل عن مصدر رغيف من العيش
، أمن الحلال هو أم من الحرام ، فتقول له
الصابرة زوجته : كنت عند الجيران ، وكان عندهم
طفل طلب هذا الرغيف لكنه نام ونسي أن يأكله
قبل أن ينام ، فقال لي أهل الغلام : خذي هذا
الرغيف إلى أيوب فإن الطفل قد نام . فقال أيوب
: ارجعي الرغيف إلى الطفل ، فربما قام من
النوم فسأل عنه فلم يجده فيـحزن . ويضيق صدرها
بقول أيوب : أأرجع برغيف عيش جاء من عند ناس
برضاهم، أأرجع وماذا أقول لهم ، لكنها ينبغي
عليها أن تلبي الأمر ، وترجع بالرغيف إلى
أصحابه ، فيسألونها : لم رجعت به ، فقالت ما
قال أيوب . فبينما هي تتكلم مع أصحاب الرغيف
إذ استيقظ الغلام وسأل عن الرغيف وبكى فلما
رآه كف عن البكاء . قالوا : يرحم الله تعالى
أيــوب .
إن أحد الصالحين مات ، فرآه صاحبه في الممات
بعد موته ، فقال له : ماذا فعل الله بك يا أخي
، فقال : سألني عن شيء لم يكن
يخطر لي على بال ، قال : فعن أي شيء سألك ربك
، قال : بينما أنا في الدنيا أسير في طريق
زراعي بين حقلين مزروعين بالقمح إذ رأيت سنبلة
من القمح فرميتها في الحقل الذي على يميني ،
فسألني عنها ربي لم رميتها في الحقل الذي على
اليمين ، وما أدراك أنها ملك الذي على اليمين
وليست ملك الذي على الشمال !!!
كانت رابعة وهي بنت ست ، جالسة مع أهلها فجاء
الطعام ،فلم تأكل ، فسألها أبوها : يا رابعة ،
ما ضر لو شاركتنا طعامنا ، فقالت يا أبت : لا
آكل حتى أعرف أمن الحلال هو أم من الحرام ،
فقال لها : عجبت لك يا رابعة ، وإذا كان من
الحرام فلم نجد إلا هو ، فما عساك أن تكوني
فاعلة ؟ فقالت الطفلة : يا أبتاه ، أصبر على
جوع الدنيا خير من أصبر على عذاب النار يوم
القيامة . ولقد كانت هذه وصية كل زوجة أيام
رسول الله صلى الله عليه وسلم . كانت الزوجة
تقول لزوجها أيام رسول الله صلى الله عليه
وسلم : يا فلان اتق الله ولا تأكل حراما !!
إننا نستطيع أن نصبر على الجوع في الدنيا ،
ولكن لا نصبر على عذاب الله تعالى يوم القيامة
. فإذا عاد الزوج آخر يومه ، سألته سؤالين :
السؤال الأول : كم نزل من القرآن الكريم ؟
والسؤال الثاني : كم حفظت من حديث رسول الله
صلى الله عليه وسلم ؟ فإذا أخذ الرجل مضجعه
لينام ، توضأت وهيأت له نفسها ، وبأدب تقول له
: ألك حاجة إلي ، فإن لم تكن له حاجة فتقول له
: أتأذن أن أقوم الليل فأصلي بين يدي الله رب
العالمين !!!
فتعالوا إلى نساء العصر ، كيف يرهقن الأزواج
من أمرهم عسرا ، وكيف تعير زوجها بالفقر إذا
افتقر وبالمرض إذا مرض ، إذا شاب شعر المرء أو
قل ماله فليس له في ودهن نصيب .
أما نبي الله أيوب ، الذي ضرب لنا أروع
الأمثلة في الصبر على المرض ، والصبر على فقد
المال والولد ، فإن يسأل ذات يوم : يا أيوب ،
أي شيء كنت تشكو وأنت مريض ، فيقول النبي :
كنت أشكو شيئا واحدا هو : شماتة الأعداء .
يقول تعالى : وعزتي وجلالي لا أخرج عبدا من
الدنيا ، وأحب أن أرحمه ، حتى أوفيه بكل سيئة
كان يعملها ، سقما في جسده ، أو إقتارا في
رزقه ، أو مصيبة في ماله أو ولده ، حتى أبلغ
منه مثاقيل الذر ، فإذا بقيت له سيئة بعد ذلك
شددت عليه سكرات الموت ، حتى يلقاني كيوم
ولدته أمه .
ويقول تعالى : إذا ابتليت عبدي ببلاء في نفسه
، أو ماله أو ولده ، واستقبل ذلك بصبر جميل ،
استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا ،
أو أنشر له ديوانا ، وأدخله الجنة بغير حساب .
يقول تعالى لجبريل : ما جزاء عبدي إذا أخذت
منه عينيه ، قال جبريل : الله أعلم ، قال
تعالى : إذا فقد عبدي بصره ، لم أجد له جزاء
إلا النظر إلى وجهي والجوار في دار رحمتي.
كيف مس الشيطان أيوب بنصب وعذاب ، نصب : تعب
نفساني ، وعذاب ترتب على التعب النفسي . كان
الشيطان يوسوس لأيوب من بعيد ، ويقول له : يا
أيوب ، لو كنت نبيا حقا أكان ربك يبتليك بهذا
البلاء ؟ إبليس يرسل ذبذباته ، وموجات إبليس
عاملة طويلها وقصيرها ومتوسطها . فيجيبه أيوب
بقوله : والله يا إبليس ، لو علمت النعمة التي
أنعم الله بها علي لحسدتني عليها ، فما هي هذه
النعمة ، إنها المملكة التي لخصها رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، إن هذه النعمة هي
المملكة التي تكاد تناطح السحاب ، وتزاحم
الشمس في الجلال ، إنها المملكة العالية
الرفيعة التي قال فيها رسول الله صلى الله
عليه وسلم : وارض بما قسم الله لك تكن أغنى
النـاس . إنها مملكة الرضا ، وأمام الرضا تهون
الدنيا ، ويهون البلاء ، وتزول الجبال ،
ويطمئن القلب ، وتخشع النفس ، وتعز النفوس ،
ويمد الإنسان يمده فيمسك بالسماء . إذا فمس
الشيطان لأيوب لم يكن مسا بيد أو برجل ، وإنما
كان مسا بالوساوس وكفى بها مصيبة .
( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله
إنه هو السميع العليم )
فقال أيوب وقتها حتى لا يشمت الشيطان فيه ،
قال لله تعالى : مسني الضر وأنت أرحم الراحمين
، ولم يقل له : مسني الضر فاشكني ، استحى أن
يسأل الله شيئا ، لم يقل له : طال بي الزمان
وضاق الصدر ، أهذه معاملة تعامل بها أحد
أنبيائك ، إنما بكل خلق رفيع : مسني الضر وأنت
أرحم الراحمين . فماذا كان الجواب ، إنه طلب
الشفاء من قيادة عليا أمرها بالكاف والنون .
لم يقل له مولانا : يحول إلى مستشفى المعادي ،
إنما قال له مولانا : " فاستجبنا له فكشفنا ما
به من ضر " . الفاء والفاء ، لم يقل : ثم
استجبنا ، ولم يقل : واستجبنا ، إنما قال :
فاستجبنا ، فالفاء للتركيب والتعقيد ، والواو
لمطلق الجمع ، وثم للترتيب والتراخي ، الواو
تعطف على المعطوف عليه الأول ، وثم والفاء
تعطفان على ما قبلهما مباشرة ، استجبنا فكشفنا
، فاء وفاء . لأن الله تعالى ليس في حاجة إلى
أطباء يعالجون أيوب ، فإن الله هو الذي إذا
مرضت فهو يشفين . قال : فاستجبنا له فكشفنا ما
به من ضر ، وضر هنا نكرة تفيد الشمول والشنوع
، أي كشفنا كل ما به من ضر . حتى المال
والأولاد . فالله تعالى وهبه أولاده ومثل
عددهم ، والله تعالى شفاه بطريقة تدعو إلى
تنـزيه الله وقدرته . اسمعوا كيف شفى الله
أيوب ، وهو الذي ظل ملازما للفراش 18 عاما .
(
اركض برجلك
) لم يقل له اذهب إلى أحد المستشفيات ، ولم
يقل له اذهب إلى طبيب في الروماتيزم . إن أيوب
كان مصابا بآلام حادة في المفاصل ، إنما قال
له : إن الدواء تحت رجـلك ، لا تكلف نفسك أن
تمد يدك . حرك رجلك ، فحركها أيوب ، فنبعت عين
ماء تحت رجله ، فقال الله تعالى : هذا مغتسل
بارد وشراب ، اغتسل من هذا الماء حتى يزول
الألم عن جسمك ، واشرب من هذا الماء ليزول
الألم من داخل جوفك !!
كان الإمام عبد الله بن عباس بعدما فقد البصر
: إن أذهب الله من عيني نورها ، ففي فؤادي
وعقلي منهما نور ، عقلي ذكي وقلبي ما حوى دخلا
، وفي فمي صارم كالسيف.
إن أيوب حلف على زوجته وقد أرسلها لقضاء شيء
فتأخرت ، فأقسم أيوب أن يضرب زوجته 100 عصا ،
مريض والناس قد انفضوا من حوله ، فلا صديق ولا
رفيق ، ولا جليس ولا أنيس ، وهذا حال الدنيا .
وزوجته الصابرة ، التي صبرت 18 عاما ، ما قالت
له أف ، وما أخرت له طلب ، ما أفشت له سرا ،
ولا خالفت له سرا ، فماذا يدافع عنها جبار
السماوات والأرض ، يقول لأيوب : ( وخذ بيدك
ضغثا فاضرب به ولا تحنث ) هات مئة من سيقان
القمح ، واحزمها حزمة واحدة ، واضرب بهذه
الحزمة زوجتك مرة واحدة ، فكأنك ضربت باليمين
، والذي يبيح لك هذا هو الذي حلفت به هو الله
رب العالمين . لماذا كل هذا ، اسمع إلى تقرير
علام الغيوب وهو يستخرج صحيفة أيوب فيقول :
إنا وجدناه صابرا ، نعم العبد إنه أواب .
وجاءت زوجة أيوب ، وكانت في قضاء حوائجها ،
جاءت بعدما شفا الله أيوب بهذا الماء الذي
اغتسل منه وشرب ، فرأت رجلا موفور الصحة ،
تتألق علامات الرضا على وجهه ، ليس به مرض ولا
كرب ، وكأنه لبس تاج الصحة ، وكأنه أعيد إلى
زهرة الشباب ، فقالت زوجته لهذا الرجل : يا
أخانا ، ألا تعلم أين ذهب أيوب الذي كان يجلس
في هذا المكان ؟ سبحان الله . فقال لها : أنا
أيـوب .
والله لو اصطلحنا مع الله تعالى ، لقال الله
فينا : لفتحنا عليهم بركات من السماوات والأرض
. إن مصر ابتليت بثلاث مصائب : المصيبة الأولى
: سياسية ، والمصيبة الثانية : اقتصادية ،
والمصيبة الثالثة : أخلاقية . سياسيا عندما
أقامت الاتحاد الاشتراكي ، وأصيبت اقتصاديا
عندما أصيبت في القطاع العام ، وأصيبت أخلاقيا
عندما نادت بالصنم الذي يسمى الاشتراكية ، ومن
هنا دارت الأمور في غير مسارها ، وأخذنا نفكر
كيف نصلح ، وكلما عرضت مشكلة أمام المصلحين لم
يجدوا لها حلا . مشاكل الحياة المختلفة ،
يجتمعون ويحتسون أقداح الشاي والقهوة ، ثم
ينفض الاجتماع إلى لا شيء ، وأصبح مثلنا في حل
المشاكل كمثل أستاذ طلب من تلميذه أن يحل هذه
المسألة في الحساب ، وها هي المسألة ، قطار به
عشر عربات ، في كل عربة 50 راكبا ، والمطلوب :
ما عمر سائق القطار ، وكم كيلومترا يقطع في
الساعة الواحدة . لا صلة بين المسألة وبين
مطلوبها .
هذه مشاكلنا لأننا لم نتعاون على البر والتقوى
، ليس في القلوب رحمة ، ولا رضا ، ولا توجيه
إلى الله تعالى ، ولقد عجبنا لهذا الخبر : أحد
الفلاحين في إحدى القرى تزوج بفتاة ، وبعد أن
دخل بها بثلاثة أشهر ، شعرت بآلام في بطنها ،
فلما ذهب بها إلى الطبيب ، قال له الطبيب : بم
تسم المولود ؟ أي مولود هذا ...
رسول
الله صلى الله عليه وسلم في سورة القمر
الجانب الثالث من جوانب القصة ، جانب العبرة ،
جانب الموعظة .
( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان
حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل
كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون )
سورة من سور القرآن الكريم ، اشتملت على 6 قصص
، نوح وهود وصالح ولوط وموسى وخاتم الأنبياء
صلى الله عليه وسلم . وبدأت السورة نفسها
بخطاب وحديث عن سيد الأنبياء .
( اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية
يعرضوا ويقولوا سحر مستمر * وكذبوا واتبعوا
أهواءهم وكل أمر مستقر )
الساعة هي القيامة ، هل اقتربت ؟ نعم لأن خاتم
الأنبياء قد بعث . فبعثة النبي صلى الله عليه
وسلم دليل على أن الساعة قد اقتربت ، كيف ذلك
؟ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بعثت
أنا والساعة كهاتين ، وأشار بأصبعيه ، ثم قال
: إن كادت لتسبقني ) يعني أوشكت الساعة أن
تسبق بعثة الحبيب ، من شدة قربها ، إن الرسول
صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه ذات يوم ،
والشمس تودع الكون وتذهب إلى دورانها في فلكها
، أوشكت الشمس أن تغيب ، قال لأصحابه : ما بقي
من دنياكم هذه إلا كما بقي من هذا النهار .
"
أتى أمر الله
فلا تستعجلوه
" وأمر الله هو القيامة ، وكيف أتى ، مع أن
الساعة لم تقم بعد ، الله سبحانه وتعالى عبر
عن المستقبل بالماضي ، فلم يقل " سيأتي أمر
الله " ولكن قال " أتى أمر الله " لأن وعد
الله حق ، فكأنه قد أتى وتحقق ، والله لا يخلف
الميعاد .
اجتمع أهل مكة حول الحبيب المصطفى ، وقالوا له
: يا محمد ، إن كنت نبيا صدقا ورسولا حقا
فأظهر لنا آية ، فقال الحبيب : فماذا تطلبون ؟
قالوا : نريد أن نرى القمر منشقا ليلة التمام
. وجاءت ليلة التمام واكتمل البدر ، وسأل
الحبيب ربه أن يريهم القمر منشقة ، فرأوا
القمر منشقا نصفين ، فقالوا : لا نصدقك حتى
نسأل المسافرين الذين سيأتون إلى مكة ، هل
رأوا مثلما رأينا ، أم أنت سحرت عيوننا ؟ وجاء
المسافرون القادمون إلى مكة ، والتقى الفريقان
، فريق مكة وفريق المسافرين ، وقبل أن يتكلم
أهل مكة مع المسافرين قال لهم المسافرون : لقد
رأينا عجبا ليلة كان القمر بدرا ، رأيناه
منشقا نصفين ، أوما رأيتموه يا أهل مكة ؟ فقال
أهل مكة : إن محمدا بلغ سحره السماء والأرض .
هل سحر عيونكم كما سحر عيوننا ؟ إنها الكبرياء
،
" إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون
ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم "
" ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر ، حكمة
بالغة فما تغني النذر ، فتول عنهم "
أعرض يا محمد عن هؤلاء المكذبين . اصفح الصفح
الجميل ، واصبر الصبر الجميل ، هجرك جميل
وصبرك جميل وصفحك جميل .
" يوم يدع الداع إلى شيء نكر "
شيء نكر ، شيء عجيب ، يذهل العقول والأبدان ،
والداعي هو نافخ الصور ، هو إسرافيل ، ولذلك
لما دخل الحسن البصري رضي الله عنه ، على أمير
المؤمنين عمر بن عبد العزيز – عليه سحائب
الرحمة – قال له الأمير : عظني يا حسن .. صلة
العالم بالأمير صلة الناصح ابتغاء رضاء الحاكم
، والحاكم يصغي ، كلنا سنموت والنفاق رخيص .
العالم والأمير ، العالم ينصح والأمير يستجيب
، فقال له الحسن : يا أمير المؤمنين ، صم عن
الدنيا وأفطر على الموت ، وأعد العدة لليلة
سطحها يوم القيامة . ليلة لن يؤذن الفجر فيها
ليلة تبدأ بالموت ، والقيامة قيامتان صغرى
وكبرى ، تبدأ الصغرى بالموت ، وتنتهي الصغرى
بالنفخ في الصور ، عندما يناد المنادي من مكان
قريب ، أيتها العظام النخرة ، أيتها اللحوم
المتناثرة ، قومي لفصل القضاء بين يدي الله رب
العالمين ، إن هذه الليلة لا يؤذن فيها الفجر
، لأن الأذان قد انتهى ، والصلاة قد انتهت ،
فمن صلى فقد صلى ، ومن لم يصل يحاول يوم
القيامة أن يسجد لله سجدة واحدة ، فلا يطاوعه
ذلك ، إنما يتصلب ظهره كأنه الحديد .
"{يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ
وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا
يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ
تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا
يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ
سَالِمُونَ } (43) سورة القلم
فات أوان السجود ، إن اليوم هو يوم القيامة ،
لا صلاة ولا سجود . هؤلاء تعلوهم كآبة، والله
الذي لا إله إلا هو لقد جاءتني يوم الأربعاء
سيدة مسلمة تسأل ، تقول لزوجها : صل ، فقال
لها : ولمن أصل ؟ قالت له : ألم تسمع قوله
تعالى : " وأقيموا الصلاة " ؟ فقال لها : إن
هذا القرآن لا أصدق أنه من عند الله .. وجاءت
السيدة تسأل : أيحل لها أن تعاشره ؟ إنه مرتد
عن دين الله تعالى ، القرآن يشك أنه من قبل
الله تعالى ، الدليل على أنه من عند الله
تعالى أن الله قال : " ولو كان من عند غير
الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا " وأنه صدق كله
، ما كذب أبدا ، والدليل أيضا أنه أخبرنا عما
سيحدث في المستقبل : " الم ، غلبت الروم ، في
أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون " .
والدليل أيضا أنه نزل على أمي لا يقرأ ولا
يكتب ، ومع ذلك أخبره بالحقائق العلمية التي
لم يكتشفها العالم إلا في القرن العشرين ،
" ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما
يصعد في السماء "
والدليل أيضا أنه من عند الله تعالى أنه ذكر
حقائق الجنين في بطون الأمهات ،
هل ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى جامعات
أوروبا ، هل علم النبي صلى الله عليه وسلم ما
يجري في بطون الأمهات ، فالذي علمه هو علام
الغيوب ، وحدوا الواحـد
الأمة في حاجة إلى تعليم كتاب ربهم ، حكامنا
شغلونا عن الله تعالى ، شغلونا بالمسرحيات
والمباريـات ، والأفلام ، والمسلسلات ، شغلوا
الناس عن رب الناس ، شغلوا الناس عن ملك الناس
، شغلوا الناس عن إله الناس ، رجل مسلم يقول
لزوجته : لمن أصل ؟؟؟ تصل للذي خلقك فسواك
فعدلك ، تصل للذي في أي صورة ما شاء ركبك ،
تصلي للذي من الطين خلقك فسواك ، وأجرى عليك
رزقه فلا نسيك يوما ولم ينساك ، تصلي للذي
خلقك من ماء مهين ، فجعله في قرار مكين ، إلى
قدر معلوم ، فقد فنعم القادرون ، فنعم
القادرون ، كفر بالله تعالى ، وحياتها معه
حرام ، لأنه لا يجوز للكافر أن يتزوج بالمسلمة
. وعليه أن يستتاب ، فإن تاب فبها ، وإن لم
يتب فعلى حاكم المسلمين أن يقيم عليه حد الله
تعالى . يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"
من بدل دينه فاقتلوه
" .
يخرجون من الأجداث ، من القبور ، كأنهم جراد
منتشر ، مهطعين إلى الداعي مسرعين إلى نداء
المنادي ، يقول الكافرون هذا يوم عسر ..
ما مقدار هذا اليوم العسر ، ومتى يبدأ ومتى
ينتهي . أما مقداره : "
في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة * فاصبر صبرا
جميلا * إنهم يرونه بعيدا * ونراه قريبا
"
إن الأم تلقى ولدها في ساحة المحشر ، فتقول له
يا بني : لقد كان بطني لك وعاء ، وكان حجري لك
غطاء ، وكان ثديي لك سقاء ، أمعك حسنة يعود
علي خيرها اليوم ؟ فيقول لها ولدها : يا أماه
، ليتني أستطيع ذلك ، إنني أشكو مما منه تشكين
. ويلقى الولد والده ، فيقول يا أبتاه : لقد
كنت بك برا ، وإليك محسنا ، وعليك مشفقا ،
أمعك حسنة يعود علي خيرها اليوم ؟ فيقول له
أبوه : يا بني ، ليتني أستطيع ذلك ، إنني أشكو
مما منه تشكي
( وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء
ولو كان ذا قربى )
مثقلة ، نفس مثقلة ، نفس في شهرها التاسع ،
امرأة حاملة في شهرها التاسع ، تعاني من الحمل
ما تعاني ، هل يستطيع أحد غيرها أن يحمل عنها
حاملها ، هل تستطيع أنثى غيرها أن تحمل عنها
حملها وتأخذ ما في بطنها ؟ كذلك القيامة .
( يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل
ذات حمل حملها )
هذا اليوم يبدأ من النفخة الأولى ، يموت
العباد جميعا بعد النفخة الأولى ، تمضي أربعون
عاما ، ثم ينفخ إسرافيل النفخة الثانية ،
وتبدأ القيامة من النفخة الثانية ، وتستمر هذه
اللحظة خمسين ألف سنة . تمر على العصاة ثقيلة
، عندما تأتي السماء بدخان مبين ، تشوى فيه
رؤوس العصاة ، أما المؤمنون الصادقون فتمر
عليهم الخمسون ألف سنة كأن أحدهم يصلي ركعتين
لله رب العالمين ... وينتهي هذا اليوم بدخول
أهل الجنة الجنة ، وبدخول أهل النار النار ،
ينادي مناد بين الجنة والنار : يا أهل الجنة ،
خلود بلا موت ، ويا أهل النار ، خلود بلا موت
. اللهم اجعلها لنا جنة ونعـيما .
زاغت الأبصار ، وارتجفت القلوب ، أراني وكأني
أسمع نداء الملك لمن الملك اليوم ؟؟ عبدي
رجعوا وتركوك ، وفي التراب دفنوك ، ولو ظلوا
معك ما نفعوك ، ولم يبق لك إلا أنا ، وأنا
الحي الذي لا أموت ، لمن الملك اليوم ؟ لله
الواحد القهار . |